6 مارس 2011 - 20:30

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير قطر هو ايضا في مهب رياح الانتفاضات الشعبية العاصفة بالحكومات العربية ، وليس مستثنيا عن سواه من القادة العرب ولعل هذا هو السبب الذي حمل الامير على قمع معارضيه مؤخرا .

ابنا : يعمل امير قطر  ضمن خطتين منفصلتين للكشف عن معارضيه واقصائهم من الساحة من اجل توفير البيئة الامنة  لنظامه وحتى يبقى هذا النظام بعيدا عن دائرة الخطر ؛ و اذا ما اخفق في ذلك  فسيستخدم كل ما في جعبته من اجل تهميشهم واسكاتهم .

القضية بدأت منذ قرابة اسبوعين ، تحديدا عندما اعلن عن قيام امير قطر باحباط محاولة انقلاب استهدفته وعقب ذلك اتخذ الامير سلسلة من الاجراءات فعزل على الفور  30 ضابطا رفيعا من الجيش القطري واعتقل او فرض الاقامة الجبرية على عدد آخر من القادة العسكريين الكبار الذين قيل انهم كانوا ضالعين في المحاولة الانقلابية الفاشلة.

 توجس الامير من الجيش يعود اساسا الى انه يرى ان سلطته تأتت بفضل وقوع انقلاب عسكري غير دموي على والده قبل 16 عاما  حيث استغل فرصة زيارة خارجية لابيه ثم قام بعزله بهدوء .

واليوم ، يشعر امير قطر بخوف شديد من الجيش تحسبا لتكرار نفس تلك الفعلة التي ارتكبها ضد ابيه . واكثر ما يؤجج من مخاوف امير قطر في الوقت الحالي هو صدور بيان ضده يحمل اسماء وتواقيع بعض الشخصيات من الاسرة الحاكمة  وعدد من السياسيين المعارضين  له . ويؤكد البيان عدم شرعية سلطة امير قطر وان لا اعتراف بهذه السلطة تحت اي ضغط .

وتفاقمت مخاوف الامير القطري اكثر فاكثر عندما ادرك ان هناك تحركا موسعا عبر الشبكة العنكبوتية يريد النيل من سلطته ويقوم بتأليب مشاعر الشعب القطري ضده من خلال طرح ادلة اقناعية تحفز على اتخاذ موقف معارض والعمل لاسقاط هذا النظام .  ويدعو البيان الجميع الى الانتفاضة ضد امير قطر والقيام بتظاهرة حاشدة معادية له و ازداد الامير غضبا اكثر عندما راى ان عدد التواقيع على البيان المذكور في تزايد كبير حيث جمع حتى الان 20 الف توقيع للانضمام الى صف الاحتجاج الجماهيري.

 اللافت ان قناة الجزيرة التي وقفت في الصف الاول من الطابور الاعلامي الذي غطى بقوة وبزخم كبير الانتفاضات الشعبية في العالم العربي ، أصبحت اليوم تلوذ بالصمت وتفرض رقابة صارمة على اي خبر او معلومة تتحدث عن تزحزح الوضع الامني في قطر.

 في البداية ، كان امير قطر قد دعا الدول الاخرى لاسيما الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والدول الاسيوية والافريقية  للاعلان عن التضامن مع حركة الشعوب حيث ناشد الامير تلك الدول الى عدم تفويت هذه الفرصة التاريخية وان تقف على وجه السرعة الى جانب الشعوب لحقن الدماء والتقليل من حدة الدمار والمجازر.

الواقع ، ان امير قطر كان يرمي من وراء دعوته تلك الى حمل الدول الاجنبية على ممارسة الضغوط على الحكومات العربية القمعية  ومنها تونس ومصر وليبيا للانصياع الى ارادة شعوبها لان مطالب الشعوب واضحة وشفافة وهي تطالب بالحرية والعدالة والحياة الكريمة .

مما لايدعو للشك ، ان هذا النهج السياسي والدعائي لامير قطر كان يذهب الى ابعد مدى من الاحتجاجات الاخيرة ، فليس امير قطر وحده ، وانما قناة الجزيرة هي ايضا اعادت اليوم النظر في سلوكها ومواقفها ضد الانظمة العربية حيث قلما تسمع اليوم  من هذه القناة تلك النجوى والصيحات والدعوات الى التضامن مع الانتفاضات الشعبية في العالم العربي . وليس من دواعي الصدف ان تطل علينا اليوم قناة الجزيرة بمظهر جديد يختلف تماما عما كانت عليه في الاسابيع الماضية فقلما تقدم القناة تغطية اعلامية واخبارية كاملة حول الاحداث الجارية في مصر وليبيا وتونس واليمن والبحرين وعمان والجزائر و… وانها تتحرك عموما في اطر ضيقة  ومحدودة ومتكررة محاولة بذلك وضع نفسها في ” مكان آمن”.

 السؤال الاكبر الذي يطرح نفسه هنا : ” على ضوء ان انطلاقة التمرد كانت من داخل الجيش والاسرة الحاكمة والوسط السياسي ولم تنطلق من احضان  الجماهير ، الا تبدو الاحداث في قطر مختلفة بعض الشئ عن الدول العربية الاخرى ؟ مثلا ، هل يمكن ايجاد تفسير في ذلك لدور امير قطر والسعودية وبعض الدول العربية ؟

ايا تكن القوة المحركة في قطر على صعيد الاعتراضات الاخيرة ، فان المؤشرات تقول ان على امير دولة قطر ايضا ان يستعد للرحيل .انتهى/158